خواطر

حكاية رَهف…

بقلم الكاتبة: أسيا حاكمي📖…

تركني مع طفلة لم تبلغ السنتين بعد ، أحيانا أقول موته أحسن من حياته لم يتردد يوما في الذهاب الى تلك الحانة يفرغ كل ما في جيبه هناك على المشوبات و لعب القمار ثم يعود الى البيت و عقله ملئ بأفكار قذرة عن كيفية تعذبي ستتسائلين لماذا لم أشتكي ، لماذا لم أهرب ؟سأجيبك : لقد حاولت أن أهرب لكن هيهات في ذلك الحي الشعبي النجاسة تتجسد في كل شخص هناك  ، لم أستطع بما أن كل من في ذلك الحي ينصب عينيه علي و كأن ليس لديهم زوجات لم أستطع أن أتجول بحرية  بسبب نظرات الرجال لي طالما ،أرهقتني  الاعين الدنيئة الى حين حملت بك يا بنيتي ، كنت لي أملا دائما …عندما علم بحملي خفف من عنفه  لي قليلا طبعا الى حين  أن علم   بأنكِ فتاة حتي إنهال بضرب و عوض كل الأيام التي ارتحت فيها  كأي عربي يعني ، لم يكن لي أحد  ألتجئ اليه ولدت يتيمة و وضعت في دار أيتام الى بلوغي سن الثامنة عشر خرجت و هناك تعرفت على أبوك كان أول رجل في حياتي تزوجته ، خوفا على حياتي في الشوارع  و لو خيروني  الأن كنت قد اخترت الشوارع   في يوم الرابع عشر من شهر نيسان  في يوم ممطر ،  دخل على أحد أصدقاه في الحانة قائلا : لقد تشاجر خالد مع أحدهم و انتهى شجارهم بمقتل خالد ، تعازي لك انصدمت لم أصدق ، هل مات حقا … ؟ هل انتهى عذابي انتهى كل شيئ ؟ تركني ذلك الرجل مبتسما  واقعة على الأرض المبللة ، لم أعر انتباها لإبتسامته حينها …

تقرأ رهف كل كلمة في رسالة وجدتها في غرفة أرشيف الميتم ،أثناء بحثها على ملفها لعلها تعرف من هي و لمَ تركوها هنا وحيدة ، قبل أن يكتمل نمو ذاكرتها و تستطيع تذكر بعض الاشياءذهبت رهف راكضةً  الى السيدة نينا مديرة الميتم و دموعها سابقة لها بخطوات  ، دخلت و كأنها لم تتعلم أشياء عن الاستأذان قط كيف و قد عرفت كيانها لأول مرة، بعد خمسة عشر سنة من معرفتها (لا شيئ )عنها وضعت تلك الرسالة على المكتب في الوسط و بالضبط بين يدي المديرة ، لم ترى السيدة نينا غير الرسالة العهيدة  التي لم تخبأها جيدا و لم تسمع سوى صوت كفٍ قد ضَرب بعنف على المكتب قبل ثانية من دخولها في صدمة من هول مشهد كانت رهف بطلته    لماذا فعلت هذا ؟ لماذا لم تخبريني عن  أمر والداي _ اهدئي يا صغيرتي ، لم يكن عليك أن تعرفي قبل سن الثامنة عشر ، هذه قوانين الميتم _ لعنة الله عليك و على قوانينك ، هل تعرفين معنى اليتم ؟ _تبكي و تقول بنبرة صوت خلقت للتحدي ، هل تعرفين شعور المرء حين لا يعرف من يكون؟  هل شعرت يوم بأنك مجرد نكرة ؟مجرد نكرة موجوة على هذا الكوكب  قولي ،هل جربت شعور، أن لا تذوقي طعم النوم طيلة  عشر سنوات خشية أن تكوني جئت الى الحياة نتيجة نزوة رجل و تحيون امرأة ؟قولي ، هل تعلمين ؟ طبعا  لا تعرفين ،من أين لك كل هذا ؟ أفرغت غضبها قليلا و أردفت : لم أتي الى هنا لأسئلك أي من هذه الاسئلة _ هيا تكلمي ماذا حدث لأمي بعد ذلك … آخر ما كتبته في الرسالة ،عن  كيفية  تلقيها خبر وفاة أبي  اجلسي و سأخبرك، قالتها السيدة _بعد ان توفي والدك ، كان يتوجب على أمك ان تعمل لتوفر قوت يومها حينها كانت والدتك في الشهر السابع كان يحوم حول البيت نفس الشخص الذي جاء و أخبرها بوفاة أباك و في يوم من أيام أمك الشاقة ، بعد عودتها من تنظيف احدى البيوت ترقبها عند عودتها ثم   فعل ما خطط له منذ مقتل والدتك   ماذا فعل لأمي ؟ تحدثي _لقد … _هل جننت ، كيف ذلك؟  لقد كانت حامل هذا ،الشيئ مستحيل  _ لا يوجد ما هو مستحيل في ذلك الحي يا بنيتي ، كان أهم شيئ هو أن يشبعوا شهوتهم _طريقة كانت …. حتى إن توفيت المرأة التي بين يديهم 

وقعت رهف على الارض ، و يا خيبة رهف ،حينها … لم تتفوه بكلمة واحدة فقد كانت صرختها التي لم يسمعها أحد  من شدة صوتها المبحوح  , حينها دقت خيبة الأمل باب قلبها فوجدت ذلك القلب لم يقفل بإحكام  شعرت رهف  و كأن لا أكسجين ولا  نيتروجين في هذا العالم  يكفيها للتنفس  خاب ضنها تماما كتلك الفتاة  المسلمة التى قاربت على حفظ أحدى الأغاني ثم اكتشفت أن تلك الأغنية عبرية من مغنية  اسرئيلية قالت رهف بصوت غير مسموع :ماذا عني كيف نجوت من تلك الجريمة ؟لقد سارعت فتاة شابة الى المنزل بعد سماع صوت صراخ أمك .فوجدتها مرمية على فراش أبيض لا يختلف كثيرا على فراش عروس لاسيما أن هناك بعض الشموع فوق الطاولة و بعض الورد المنثورة حينها علمت الجارة أن ذلك الرجل مريض نفسي  لقد اغتصبها تحت ضوء الشموع كان ماء أمك قد ساح فضطرت الى توليدها في شهرها السابع (ولادة مبكرة) و لم تنتهي من الولادة حتى صعدت روحها لتلقى ربها أخذتكِ الجارة الى المشفى و من هناك الى هنا … هذا  بيتك يا صغيرتي ،  أنهت كلامها و ربتت على كتف رهف  خرجت رهف مثقلة الكتفين غير متوازنة الى أن سقطت أرضا من ضغط  الحكاية على مُخيخها  فسارعت اليها المدام نينا رهف ،رهف ،يا رهف بنيتي قومي هيا انهضي _قامت رهف تتصبب عرقا و السيدة نينا على رأسها و كل صديقاتها بالغرفة محاطين بها لا تخافي انه كابوس فقط_ مسحت مديرة الميتم على رأسها و قالت  هيا حضري نفسك اليوم توجد عائلة حاضنة تريدك_ نظرة اليها نظرة و كأنها لا زالت داخل ذلك الحلم 

لبست أرثى ثياب لها لتستقبل لتلك العائلة و عزمت أن تقوم بكل ما هو سيئ ليتم رفضها و عند ذهابها الى مكتب المديرة قابلتها غرفة الأرشيف وقفت أمام الباب لبرهة من الزمن حتى حدثتها عاملة التنظيف من وراءها و كأنها علمت ما تريد الصغيرة فعله قائلة : لا تحاولي أن تحفري و تنقبي على الماض ، صدقيني لم يعد مهما الان أنظري الى الغرفة المجاورة و أشارت الى غرفة المديرة   هناك مستقبل زاهر  يلوح لك من بعيد لا تجعليه ينتظر كثيراا
ذهبت رهف مبتسمة بخوف مما قد يحدث داخل  تلك الغرفة و التى قبل ساعات قليلة شهدت حكايتها الكابوسية  نظرت الموظفة جيداا اليها و هي تدق الباب و تدخل ملوحة لها بسلام الى اللقاء يا بنيتي سامحيني لم استطع الاعتناء بك لعل هذه العائلة ستوفر لك العيش الكريم_  سامحيني يا أميرتي ، اعتن بنفسك جدا و لا تعرفيني أبدا …

الوسوم

‫7 تعليقات

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

سجل إعجابك بصفحتنا على فيسبوك